﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102) ﴾
حق التقوى أن تطيعه فلا تعصيه وأن تشكره فلا تكفره، وأن تذكره فلا تنساه 1 ـ خطاب الله للمؤمنين :
أيها الإخوة الكرام ، كما تعلمون أن الله جل جلاله لم يخاطب الكفار إطلاقاً إلا في آية واحدة يوم القيامة ، لأن الكافر عطل عقله ، واتبع هواه فهو ليس أهلاً لأن يخاطبه الله عز وجل ، بينما المؤمن الذي آمن بالله خالقاً ، ومربياً ، ومسيراً ، آمن به موجوداً ، وواحداً ، وكاملاً ، يقول له : يا أيها الذين آمنوا ، يعني يا من آمنتم بي ، يا من آمنتم بعلمي ، يا من آمنتم برحمتي ، يا من آمنتم بعدلي ، يا من آمنتم أني خلقتكم لجنة عرضها السماوات والأرض ، قال تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
ـ حقّ التقوى :
قال بعض العلماء فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حق التقوى أن تطيعه فلا تعصيه ، وأن تذكره فلا تنساه ، وأن تشكره فلا تكفره ، هذا حق التقوى ، بتفصيل أكثر يجب أن تتقي غضبه ، يجب أن تتقي معصيته ، يجب أن تتقي سخطه ، يجب ألا تعمل عملاً لا يرضيه ينبغي أن تكون في رضوانه ، ينبغي أن يكون إيمانك كافياً لحملك على طاعته ، ما كل إيمان ينجي ، هناك إيمان لا ينجي ، فيجب أن تؤمن الإيمان الذي يحملك على طاعته ، أي أن تتقيه حق تقاته .
قد تجد مليارًا ومئتي مليون مسلم ، لأنهم لا يتقون الله حق تقواه لم يقطفوا ثمار الدين ، وعدهم الله بالاستخلاف فلم يستخلفوا ، وعدهم الله بالتمكين فلم يمكنوا،وعدهم الله بالطمأنينة فلم يطمئنوا ، وعدهم الله أن جندهم هم الغالبون فلم يغلبوا ، وعدهم أن لن يجعل الله لأعدائهم عليهم سبيلا لأعدائهم عليهم فثمة ألف سبيل وسبيل عليهم .
قد تجد مليارًا ومئتي مليون مسلم ، لأنهم لا يتقون الله حق تقواه لم يقطفوا ثمار الدين ، وعدهم الله بالاستخلاف فلم يستخلفوا ، وعدهم الله بالتمكين فلم يمكنوا،وعدهم الله بالطمأنينة فلم يطمئنوا ، وعدهم الله أن جندهم هم الغالبون فلم يغلبوا ، وعدهم أن لن يجعل الله لأعدائهم عليهم سبيلا لأعدائهم عليهم فثمة ألف سبيل وسبيل عليهم .
3 ـ المؤمن واضح واضحٌ :
إن لم نتقِ الله حق تقواه لا نقطف ثمار الدين ، دقق في أب عنده ثلاثة أولاد ؛ ولد متفوق ، وأخلاقه عالية جداً ، فيكرمه الأب ، وولد آخر معتوه ، فالأب يحاسبه ، لأنه إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب ، من الذي يؤدبه ليلا ونهارًا ؟ الابن الثالث الذي يملك إمكانات ، وهو مقصر ، المؤمن كما أراد الله واضح ، فهو مرتاح في الدنيا ، والكافر الذي لا يرجى إيمانه اختار الدنيا ، وانتهى الأمر ، وهو واضح أيضاً .
مَن هذا الذي يعالج كل يوم ؟ يؤدب كل يوم ، تأتيه المصائب كل يوم ؟ هذا الذي ليس كافراً ، وليس مؤمناً ، ليس كافراً فيخرج عن دائرة العناية الإلهية ، وليس مؤمناً الإيمان الكامل فيقطف ثمار الدين ، هذه مشكلة المسلمين ، المؤمن واضح ، والله عز وجل يعامله معاملةً كاملة ، معاملةً فيها إكرام ، والكافر واضح ، فالله عز وجل أخرجه من دائرة العناية المشددة ، من هذا الذي يعالج ، ويؤدب ، ويضيق عليه ، ويشدد عليه ، ويصاب تارةً بماله ، وتارةً بصحته ، وتارةً بمن حوله ؟ هذا المؤمن المقصر ، فلذلك كأن هذه الآية تتجه إلى من آمن ، ولكن إيمانه لم يكن يرقى إلى مستوى يحمله على طاعة الله :
مَن هذا الذي يعالج كل يوم ؟ يؤدب كل يوم ، تأتيه المصائب كل يوم ؟ هذا الذي ليس كافراً ، وليس مؤمناً ، ليس كافراً فيخرج عن دائرة العناية الإلهية ، وليس مؤمناً الإيمان الكامل فيقطف ثمار الدين ، هذه مشكلة المسلمين ، المؤمن واضح ، والله عز وجل يعامله معاملةً كاملة ، معاملةً فيها إكرام ، والكافر واضح ، فالله عز وجل أخرجه من دائرة العناية المشددة ، من هذا الذي يعالج ، ويؤدب ، ويضيق عليه ، ويشدد عليه ، ويصاب تارةً بماله ، وتارةً بصحته ، وتارةً بمن حوله ؟ هذا المؤمن المقصر ، فلذلك كأن هذه الآية تتجه إلى من آمن ، ولكن إيمانه لم يكن يرقى إلى مستوى يحمله على طاعة الله :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
4 ـ ملمحٌ لطيف من الآية : الامتحان يكشف المتفوق :
هنا ملمح لطيف في قوله تعالى :
﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾
أصل الامتحان أن يكشف هذا الامتحان من هو المتفوق ، أنا عندي خمسون طالباً ، صممت امتحاناً لأكشف المتفوقين منهم ، أما الامتحان الواقعي فهو يكشف الناجحين والراسبين ، فالأصل أن ينبغي أن تكون متفوقاً لا أن تنجح فقط ، فالله عز وجل يقول :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
سبحان الله ! ما من شيء إلا إذا غصت في أعماقهكان ممتعاً ومسعداً ، الحل الوسط أحياناً لا يصلح في الدين إطلاقاً ، يمكن أن يكون الإنفاق وسطاً ، قال تعالى :
﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴾
يمكن في شراء الحاجيات أن تختار حاجة وسطًا ، تؤدي الوظيفة بسعر معتدل ، يمكن أن تتخذ الوسطية في شؤون من حياتك كثيرة ، أما أن تكون استقامتك وسطاً ، أو تدينك وسطاً ، فربما لا تقطف ثمار الدين بهذا الموضوع ، لأن الله عز وجل يقول :
﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾
إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، قال تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾أن تذكره فلا تنساه ، أن تطيعه فلا تعصيه ، أن تشكره فلا تكفره ، أن تتمسك بالكتاب والسنة فما إن تمسكت بهما فلن تضل أبداً ، أن تتبع منهج الله ، قال تعالى :
﴿ فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾
﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
أن تكون وقافاً عند حدود الله ، أن لا تأخذك بلله لومة لائم ، أن تقيم العدل ، ولو على نفسك وأهلك ، أن تقول الحق ، ولو كان مراً ، ألاّ تداهن أحداً ، والمداهنة أن تبذل الدين من أجل الدنيا ، أن تضحي بدينك من أجل دنياك ، قال تعالى :
﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴾
لك أن تداري ، وليس لك أن تداهن ، المداهنة بذل الدين من أجل الدنيا ، والمداراة بذل الدنيا من أجل الدين ، يمكن أن تعطي كل شيء من أمور الدنيا مقابل أن تأخذ بيد من حولك إلى الله ، لكن في أمور الدين لا ينبغي أن تضيع شيئاً من الدين من أجل دنياك ، هذا أن لا تأخذك بالله لومة لائم ، أن تقول الحق ، ولو كان مراً ، أن يكون صمتك فكراً ، ونطقك ذكراً ، ونظرك عبرةً ، أن تصل من قطعك ، أن تعفو عمن ظلمك ، أن تعطي من حرمك ، أن تكون ذاكراً لله ، أن تكون منيباً لله هذه بعض العبارات التي تحضرني في معنى قوله تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
ودائماً في مستوى التعليم ؛ الطالب الذي يرجو أن ينجح فقط لا ينجح ، أما إذا رجا أن يكون متفوقاً لعله ينجح ، قال تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
5 ـ احرص على أن تموت مسلماً :
الموت ليس بيدنا ، فكيف ينهانا الله عن أن نموت إلا ونحن مسلمون ، الموت ليس بيدنا ، معنى الآية : ما دام الموت ليس بيدك فاحرص على أن يأتيك الموت وأنت مستسلم لله عز وجل .
للتقريب : لو أنك حريص حرصاً لا حدود له على أن تقوم بعمل يعود عليك نفعه الكثير ، ولا تستطيع أن تقوم بهذا العمل إلا إذا لبيت إنساناً فيما بين ساعتين ؛ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً ، ما دمت حريصاً حرصاً لا حدود له على الوصول إلى هذا الهدف ، وقال لك : أنا سآتي ، وآخذك من بيتك ما بين الثامنة صباحاً ، والثامنة مساءً ، ولا ينتظرك متى تقف وراء الباب ؟ بدءاً من الثامنة صباحاً ، ما دام المجيء ليس باختيارك بين ساعتين ، فمن شدة حرصك على تأدية هذا العمل تقف بدءاً من الساعة الأولى وتنتظر ، وما دام الموت لا يأتينا باختيارنا ، فقد يداهمنا مداهمةً ، فينبغي ألاّ يأتينا الموت إلا ونحن مستسلمون ، لله خاضعون له .
للتقريب : لو أنك حريص حرصاً لا حدود له على أن تقوم بعمل يعود عليك نفعه الكثير ، ولا تستطيع أن تقوم بهذا العمل إلا إذا لبيت إنساناً فيما بين ساعتين ؛ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً ، ما دمت حريصاً حرصاً لا حدود له على الوصول إلى هذا الهدف ، وقال لك : أنا سآتي ، وآخذك من بيتك ما بين الثامنة صباحاً ، والثامنة مساءً ، ولا ينتظرك متى تقف وراء الباب ؟ بدءاً من الثامنة صباحاً ، ما دام المجيء ليس باختيارك بين ساعتين ، فمن شدة حرصك على تأدية هذا العمل تقف بدءاً من الساعة الأولى وتنتظر ، وما دام الموت لا يأتينا باختيارنا ، فقد يداهمنا مداهمةً ، فينبغي ألاّ يأتينا الموت إلا ونحن مستسلمون ، لله خاضعون له .
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾
مع شيء من التفصيل للتوضيح ، شركة طيران لا ترد ثمن التذكرة ، والتذكرة بطاقة الطيران ثمنها خمسمئة ألف ليرة ، فإن لم تكن راكباً في الطائرة لا يرد ثمن هذه البطاقة ، والشركة هي التي تأتيك إلى البيت لتأخذك ، ولا تنتظر إلا دقيقة واحدة ، متى تأتي ؟ من الثامنة صباحاً ، وحتى الثامنة مساءً ، متى تقف خلف الباب ؟ بدءاً من الثامنة صباحاً ، البطاقة غالية جداً ، فإن فاتتك هذه الطائرة لم يُردّ لك ثمنها ، هم يأخذونك من البيت ، ولا ينتظرون إلا دقيقة واحدة ، هذا هو المعنى .ما دام الموت ليس بيدنا ، وقد يأتي بغتةً إذاً ينبغي أن نكون دائمي الاستعداد له ، وهنيئاً لمن صفى علاقاته ، وأدى ما عليه ، وأدى واجباته ، وطالب بحقوقه ، ولم يبقِ مشكلةً مالية ، ولا اجتماعيةً ، ولا عاطفيةً إلا وحلها ، فإذا جاءه الموت يرحب به ، وكأنه على موعد معه .
الصحابة الكرام في حياتهم قاسم واحد مشترك بينهم ، وهو أنهم كانوا في أسعد لحظات حياتهم حينما جاءهم الموت .
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾
لا يأتينكم الموت ، وهو يأتي فجأة إلا وأنتم مستسلمون لله في كل شيء ، خاضعون لأمر الله في كل شيء ، ثم يقول الله عز وجل :﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾
وَ1 ـ وجوب الوحدة والاتفاق :
هذه قضية دقيقة في شأن الوحدة ، فلابد من شيء يوحدنا أما لو قلنا : علينا أن نتحد لا نتحد، أن نجتمع لا نجتمع ، أن نتفاهم لا نتفاهم ، لأن الأهواء مختلفة ، والمصالح مختلفة ، والأصل ألاّ يجتمع الناس إلا على شيء يجمعهم ، لذلك هناك قاعدة دقيقة جداً مأخوذة من قوله تعالى :
﴿ وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾
2 ـ قانون العداوة :
وكأن هذه الآية قانون ، فمتى تنشأ العداوة والبغضاء ، ومتى ينشأ الحقد والحسد ، ومتى ينشأ البغي والعدوان ، ومتى تقوم هوة بين الناس ؟ متى يكون بأس الناس بينهم ؟ ومتى يمزقون ويشرذمون ؟ حينما ننسى منهج الله ، أما لو أننا طبقنا منهج الله جميعاً كانت المحبة ، والألفة ، والمودة ، قال تعالى :﴿ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾
فإيمانهم ، وطاعتهم لله سبب وحدتهم ، ومحبتهم ، وفسق الناس ، وفجورهم ، ونبذهم لمنهج الله سبب العداوة ، والبغضاء بينهم ، وهذا قانون عام يشمل كل الناس وكل الشعوب وكل الأمم .عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ :(( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم ، ِلا يَظْلِمُهُ ، وَلا يَخْذُلُهُ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إلا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَ ))
3 ـ الإسلام هو الذي يجمعنا :
الذي يجمعنا هو حبل الله ، حبل الله في أوجه التفاسير هو القرآن الكريم ، بشكل أوسع هو الإسلام ، الإسلام يجمعنا ، اعتصموا بحبل الله جميعاً ، وحبل الله طرفه الأول بيد الله ، وطرفه الثاني بيد المؤمن ، فمن تمسك بحبل الله نجا ، أنت ممسك بحبلٍ طرفه بيد الله ، وطرفه بيدك ، فإذا اعتصمت بهذا الحبل ، اعتصمت بهذا القرآن ، اعتصمت بهذا الدين ، اعتصمت بهذا الإسلام ، هذا الذي يجمع الناس ، وللتقريب ؛ قد تجد حبالاً كثيرة مدلاة من السماء ، وكل يدعي أن هذا حبل الله ، أين بطولتك ؟ أن تمسك بحبل يمسكه الله من الطرف الآخر ؟ هنا البطولة حبال كثيرة ، كلها دعاوى تدعي أنها حبال الله ، لكن لله حبلاً واحداً ممسكاً بطرفه في السماء ، فكل بطولتك أن تهتدي بحبل أمسك الله بطرفه في السماء .
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾
إذاً : أن نجتمع بلا شيء يجمعنا فاجتماعنا مستحيل ، أن نتعاون بلا شيء نتعاون عليه ، فتعاوننا مستحيل ، أن نتكاتف بلا شيء يدعونا إلى التكاتف تكاتفنا مستحيل .
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾
لو أن صفرًا زائدَ صفر زائدَ صفر فإنه يساوي صفرًا ، الإنسان الذي لا يعتصم بحبل الله صفر ، وليس من الله في شيء ، ليس على الحق ، وليس على المنهج ، وليس على الدين ، وليس على مبادئ ، وليس على قيم ، لو اجتمع زيد مع عبيد فالمحصلة صفر ، أما لو أننا اعتصمنا بالله عز وجل لكنا قوةً يرهب جانبها ، فعن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ))
أما أمته حينما تركت سنته هزمت بالرعب مسيرة عام ، واعتصموا بالله جميعاً ، ينبغي أن يكون الاعتصام بحبل الله حقيقةً ، لأنه كما قيل :
وكلٌّ يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكــا ***
4 ـ قف عند كلمة ( جميعا ) :
التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس(28-60): تفسير الآيات 102 - 105
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ :
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-06-08
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهمّ لا علم لنا إلا ما علَّمتنا ، إنَّك أنت العليم الحكيم ، اللهمّ علِّمنا ما ينفعنا ، وانْفعنا بما علَّمتنا ، وزِدنا علمًا ، وأرِنا الحقّ حقًا وارزقنا اتِّباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجْتِنابه ، واجْعلنا مِمَّن يستمعون القَوْل فيتَّبِعون أحْسَنَهُ ، وأدْخِلنا بِرَحمتِكَ في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الثامن والعشرين من سورة آل عمران ، ومع الآية الثانية بعد المئة ، وهي قوله تعالى :
أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الثامن والعشرين من سورة آل عمران ، ومع الآية الثانية بعد المئة ، وهي قوله تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102)وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
1 ـ خطاب الله للمؤمنين :
أيها الإخوة الكرام ، كما تعلمون أن الله جل جلاله لم يخاطب الكفار إطلاقاً إلا في آية واحدة يوم القيامة ، لأن الكافر عطل عقله ، واتبع هواه فهو ليس أهلاً لأن يخاطبه الله عز وجل ، بينما المؤمن الذي آمن بالله خالقاً ، ومربياً ، ومسيراً ، آمن به موجوداً ، وواحداً ، وكاملاً ، يقول له : يا أيها الذين آمنوا ، يعني يا من آمنتم بي ، يا من آمنتم بعلمي ، يا من آمنتم برحمتي ، يا من آمنتم بعدلي ، يا من آمنتم أني خلقتكم لجنة عرضها السماوات والأرض ، قال تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
2 ـ حقّ التقوى :
قال بعض العلماء فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حق التقوى أن تطيعه فلا تعصيه ، وأن تذكره فلا تنساه ، وأن تشكره فلا تكفره ، هذا حق التقوى ، بتفصيل أكثر يجب أن تتقي غضبه ، يجب أن تتقي معصيته ، يجب أن تتقي سخطه ، يجب ألا تعمل عملاً لا يرضيه ينبغي أن تكون في رضوانه ، ينبغي أن يكون إيمانك كافياً لحملك على طاعته ، ما كل إيمان ينجي ، هناك إيمان لا ينجي ، فيجب أن تؤمن الإيمان الذي يحملك على طاعته ، أي أن تتقيه حق تقاته .
قد تجد مليارًا ومئتي مليون مسلم ، لأنهم لا يتقون الله حق تقواه لم يقطفوا ثمار الدين ، وعدهم الله بالاستخلاف فلم يستخلفوا ، وعدهم الله بالتمكين فلم يمكنوا ، وعدهم الله بالطمأنينة فلم يطمئنوا ، وعدهم الله أن جندهم هم الغالبون فلم يغلبوا ، وعدهم أن لن يجعل الله لأعدائهم عليهم سبيلا لأعدائهم عليهم فثمة ألف سبيل وسبيل عليهم .
قد تجد مليارًا ومئتي مليون مسلم ، لأنهم لا يتقون الله حق تقواه لم يقطفوا ثمار الدين ، وعدهم الله بالاستخلاف فلم يستخلفوا ، وعدهم الله بالتمكين فلم يمكنوا ، وعدهم الله بالطمأنينة فلم يطمئنوا ، وعدهم الله أن جندهم هم الغالبون فلم يغلبوا ، وعدهم أن لن يجعل الله لأعدائهم عليهم سبيلا لأعدائهم عليهم فثمة ألف سبيل وسبيل عليهم .
3 ـ المؤمن واضح واضحٌ :
إن لم نتقِ الله حق تقواه لا نقطف ثمار الدين ، دقق في أب عنده ثلاثة أولاد ؛ ولد متفوق ، وأخلاقه عالية جداً ، فيكرمه الأب ، وولد آخر معتوه ، فالأب يحاسبه ، لأنه إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب ، من الذي يؤدبه ليلا ونهارًا ؟ الابن الثالث الذي يملك إمكانات ، وهو مقصر ، المؤمن كما أراد الله واضح ، فهو مرتاح في الدنيا ، والكافر الذي لا يرجى إيمانه اختار الدنيا ، وانتهى الأمر ، وهو واضح أيضاً .
مَن هذا الذي يعالج كل يوم ؟ يؤدب كل يوم ، تأتيه المصائب كل يوم ؟ هذا الذي ليس كافراً ، وليس مؤمناً ، ليس كافراً فيخرج عن دائرة العناية الإلهية ، وليس مؤمناً الإيمان الكامل فيقطف ثمار الدين ، هذه مشكلة المسلمين ، المؤمن واضح ، والله عز وجل يعامله معاملةً كاملة ، معاملةً فيها إكرام ، والكافر واضح ، فالله عز وجل أخرجه من دائرة العناية المشددة ، من هذا الذي يعالج ، ويؤدب ، ويضيق عليه ، ويشدد عليه ، ويصاب تارةً بماله ، وتارةً بصحته ، وتارةً بمن حوله ؟ هذا المؤمن المقصر ، فلذلك كأن هذه الآية تتجه إلى من آمن ، ولكن إيمانه لم يكن يرقى إلى مستوى يحمله على طاعة الله :
مَن هذا الذي يعالج كل يوم ؟ يؤدب كل يوم ، تأتيه المصائب كل يوم ؟ هذا الذي ليس كافراً ، وليس مؤمناً ، ليس كافراً فيخرج عن دائرة العناية الإلهية ، وليس مؤمناً الإيمان الكامل فيقطف ثمار الدين ، هذه مشكلة المسلمين ، المؤمن واضح ، والله عز وجل يعامله معاملةً كاملة ، معاملةً فيها إكرام ، والكافر واضح ، فالله عز وجل أخرجه من دائرة العناية المشددة ، من هذا الذي يعالج ، ويؤدب ، ويضيق عليه ، ويشدد عليه ، ويصاب تارةً بماله ، وتارةً بصحته ، وتارةً بمن حوله ؟ هذا المؤمن المقصر ، فلذلك كأن هذه الآية تتجه إلى من آمن ، ولكن إيمانه لم يكن يرقى إلى مستوى يحمله على طاعة الله :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
4 ـ ملمحٌ لطيف من الآية : الامتحان يكشف المتفوق :
هنا ملمح لطيف في قوله تعالى :
﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾
أصل الامتحان أن يكشف هذا الامتحان من هو المتفوق ، أنا عندي خمسون طالباً ، صممت امتحاناً لأكشف المتفوقين منهم ، أما الامتحان الواقعي فهو يكشف الناجحين والراسبين ، فالأصل أن ينبغي أن تكون متفوقاً لا أن تنجح فقط ، فالله عز وجل يقول :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
سبحان الله ! ما من شيء إلا إذا غصت في أعماقه كان ممتعاً ومسعداً ، الحل الوسط أحياناً لا يصلح في الدين إطلاقاً ، يمكن أن يكون الإنفاق وسطاً ، قال تعالى :
﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴾
يمكن في شراء الحاجيات أن تختار حاجة وسطًا ، تؤدي الوظيفة بسعر معتدل ، يمكن أن تتخذ الوسطية في شؤون من حياتك كثيرة ، أما أن تكون استقامتك وسطاً ، أو تدينك وسطاً ، فربما لا تقطف ثمار الدين بهذا الموضوع ، لأن الله عز وجل يقول :
﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾
إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، قال تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
أن تذكره فلا تنساه ، أن تطيعه فلا تعصيه ، أن تشكره فلا تكفره ، أن تتمسك بالكتاب والسنة فما إن تمسكت بهما فلن تضل أبداً ، أن تتبع منهج الله ، قال تعالى :
﴿ فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾
﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
أن تكون وقافاً عند حدود الله ، أن لا تأخذك بلله لومة لائم ، أن تقيم العدل ، ولو على نفسك وأهلك ، أن تقول الحق ، ولو كان مراً ، ألاّ تداهن أحداً ، والمداهنة أن تبذل الدين من أجل الدنيا ، أن تضحي بدينك من أجل دنياك ، قال تعالى :
﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴾
لك أن تداري ، وليس لك أن تداهن ، المداهنة بذل الدين من أجل الدنيا ، والمداراة بذل الدنيا من أجل الدين ، يمكن أن تعطي كل شيء من أمور الدنيا مقابل أن تأخذ بيد من حولك إلى الله ، لكن في أمور الدين لا ينبغي أن تضيع شيئاً من الدين من أجل دنياك ، هذا أن لا تأخذك بالله لومة لائم ، أن تقول الحق ، ولو كان مراً ، أن يكون صمتك فكراً ، ونطقك ذكراً ، ونظرك عبرةً ، أن تصل من قطعك ، أن تعفو عمن ظلمك ، أن تعطي من حرمك ، أن تكون ذاكراً لله ، أن تكون منيباً لله هذه بعض العبارات التي تحضرني في معنى قوله تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
ودائماً في مستوى التعليم ؛ الطالب الذي يرجو أن ينجح فقط لا ينجح ، أما إذا رجا أن يكون متفوقاً لعله ينجح ، قال تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾
5 ـ احرص على أن تموت مسلماً :
الموت ليس بيدنا ، فكيف ينهانا الله عن أن نموت إلا ونحن مسلمون ، الموت ليس بيدنا ، معنى الآية : ما دام الموت ليس بيدك فاحرص على أن يأتيك الموت وأنت مستسلم لله عز وجل .
للتقريب : لو أنك حريص حرصاً لا حدود له على أن تقوم بعمل يعود عليك نفعه الكثير ، ولا تستطيع أن تقوم بهذا العمل إلا إذا لبيت إنساناً فيما بين ساعتين ؛ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً ، ما دمت حريصاً حرصاً لا حدود له على الوصول إلى هذا الهدف ، وقال لك : أنا سآتي ، وآخذك من بيتك ما بين الثامنة صباحاً ، والثامنة مساءً ، ولا ينتظرك متى تقف وراء الباب ؟ بدءاً من الثامنة صباحاً ، ما دام المجيء ليس باختيارك بين ساعتين ، فمن شدة حرصك على تأدية هذا العمل تقف بدءاً من الساعة الأولى وتنتظر ، وما دام الموت لا يأتينا باختيارنا ، فقد يداهمنا مداهمةً ، فينبغي ألاّ يأتينا الموت إلا ونحن مستسلمون ، لله خاضعون له .
للتقريب : لو أنك حريص حرصاً لا حدود له على أن تقوم بعمل يعود عليك نفعه الكثير ، ولا تستطيع أن تقوم بهذا العمل إلا إذا لبيت إنساناً فيما بين ساعتين ؛ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً ، ما دمت حريصاً حرصاً لا حدود له على الوصول إلى هذا الهدف ، وقال لك : أنا سآتي ، وآخذك من بيتك ما بين الثامنة صباحاً ، والثامنة مساءً ، ولا ينتظرك متى تقف وراء الباب ؟ بدءاً من الثامنة صباحاً ، ما دام المجيء ليس باختيارك بين ساعتين ، فمن شدة حرصك على تأدية هذا العمل تقف بدءاً من الساعة الأولى وتنتظر ، وما دام الموت لا يأتينا باختيارنا ، فقد يداهمنا مداهمةً ، فينبغي ألاّ يأتينا الموت إلا ونحن مستسلمون ، لله خاضعون له .
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾
مع شيء من التفصيل للتوضيح ، شركة طيران لا ترد ثمن التذكرة ، والتذكرة بطاقة الطيران ثمنها خمسمئة ألف ليرة ، فإن لم تكن راكباً في الطائرة لا يرد ثمن هذه البطاقة ، والشركة هي التي تأتيك إلى البيت لتأخذك ، ولا تنتظر إلا دقيقة واحدة ، متى تأتي ؟ من الثامنة صباحاً ، وحتى الثامنة مساءً ، متى تقف خلف الباب ؟ بدءاً من الثامنة صباحاً ، البطاقة غالية جداً ، فإن فاتتك هذه الطائرة لم يُردّ لك ثمنها ، هم يأخذونك من البيت ، ولا ينتظرون إلا دقيقة واحدة ، هذا هو المعنى .
6 ـ الاستعداد للموت الذي يأتي فجأة :
ما دام الموت ليس بيدنا ، وقد يأتي بغتةً إذاً ينبغي أن نكون دائمي الاستعداد له ، وهنيئاً لمن صفى علاقاته ، وأدى ما عليه ، وأدى واجباته ، وطالب بحقوقه ، ولم يبقِ مشكلةً مالية ، ولا اجتماعيةً ، ولا عاطفيةً إلا وحلها ، فإذا جاءه الموت يرحب به ، وكأنه على موعد معه .
الصحابة الكرام في حياتهم قاسم واحد مشترك بينهم ، وهو أنهم كانوا في أسعد لحظات حياتهم حينما جاءهم الموت .
الصحابة الكرام في حياتهم قاسم واحد مشترك بينهم ، وهو أنهم كانوا في أسعد لحظات حياتهم حينما جاءهم الموت .
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾
لا يأتينكم الموت ، وهو يأتي فجأة إلا وأنتم مستسلمون لله في كل شيء ، خاضعون لأمر الله في كل شيء ، ثم يقول الله عز وجل :
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا
1 ـ وجوب الوحدة والاتفاق :
هذه قضية دقيقة في شأن الوحدة ، فلابد من شيء يوحدنا أما لو قلنا : علينا أن نتحد لا نتحد، أن نجتمع لا نجتمع ، أن نتفاهم لا نتفاهم ، لأن الأهواء مختلفة ، والمصالح مختلفة ، والأصل ألاّ يجتمع الناس إلا على شيء يجمعهم ، لذلك هناك قاعدة دقيقة جداً مأخوذة من قوله تعالى :
﴿ وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾
2 ـ قانون العداوة :
وكأن هذه الآية قانون ، فمتى تنشأ العداوة والبغضاء ، ومتى ينشأ الحقد والحسد ، ومتى ينشأ البغي والعدوان ، ومتى تقوم هوة بين الناس ؟ متى يكون بأس الناس بينهم ؟ ومتى يمزقون ويشرذمون ؟ حينما ننسى منهج الله ، أما لو أننا طبقنا منهج الله جميعاً كانت المحبة ، والألفة ، والمودة ، قال تعالى :
﴿ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾
فإيمانهم ، وطاعتهم لله سبب وحدتهم ، ومحبتهم ، وفسق الناس ، وفجورهم ، ونبذهم لمنهج الله سبب العداوة ، والبغضاء بينهم ، وهذا قانون عام يشمل كل الناس وكل الشعوب وكل الأمم .عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ :
(( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم ، ِلا يَظْلِمُهُ ، وَلا يَخْذُلُهُ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إلا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَ ))
3 ـ الإسلام هو الذي يجمعنا :
الذي يجمعنا هو حبل الله ، حبل الله في أوجه التفاسير هو القرآن الكريم ، بشكل أوسع هو الإسلام ، الإسلام يجمعنا ، اعتصموا بحبل الله جميعاً ، وحبل الله طرفه الأول بيد الله ، وطرفه الثاني بيد المؤمن ، فمن تمسك بحبل الله نجا ، أنت ممسك بحبلٍ طرفه بيد الله ، وطرفه بيدك ، فإذا اعتصمت بهذا الحبل ، اعتصمت بهذا القرآن ، اعتصمت بهذا الدين ، اعتصمت بهذا الإسلام ، هذا الذي يجمع الناس ، وللتقريب ؛ قد تجد حبالاً كثيرة مدلاة من السماء ، وكل يدعي أن هذا حبل الله ، أين بطولتك ؟ أن تمسك بحبل يمسكه الله من الطرف الآخر ؟ هنا البطولة حبال كثيرة ، كلها دعاوى تدعي أنها حبال الله ، لكن لله حبلاً واحداً ممسكاً بطرفه في السماء ، فكل بطولتك أن تهتدي بحبل أمسك الله بطرفه في السماء .
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾
إذاً : أن نجتمع بلا شيء يجمعنا فاجتماعنا مستحيل ، أن نتعاون بلا شيء نتعاون عليه ، فتعاوننا مستحيل ، أن نتكاتف بلا شيء يدعونا إلى التكاتف تكاتفنا مستحيل .
﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾
لو أن صفرًا زائدَ صفر زائدَ صفر فإنه يساوي صفرًا ، الإنسان الذي لا يعتصم بحبل الله صفر ، وليس من الله في شيء ، ليس على الحق ، وليس على المنهج ، وليس على الدين ، وليس على مبادئ ، وليس على قيم ، لو اجتمع زيد مع عبيد فالمحصلة صفر ، أما لو أننا اعتصمنا بالله عز وجل لكنا قوةً يرهب جانبها ، فعن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ))
المرجع:موسوعة النابلسي.
http://www.nabulsi.com/
المرجع:موسوعة النابلسي.
http://www.nabulsi.com/
http://www.nabulsi.com/blue/ar/art.phpart=1109&id=97&sid=101&ssi
اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا
6 ـ الاستعداد للموت الذي يأتي فجأة :
طاعة الله عز وجل واجبة على كل إنسان لأنه خالق كل شيء:

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق